السيد محمد بيرم الخامس التونسي

244

صفوة الإعتبار بمستودع الأمصار والأقطار

الأبيض ، والإسماعيلة والسويس في الخليج ، ومصوع والقصير وسواكن في البحر الأحمر ، وزيلع وغيرها في المحيط الشرقي ، وأما أهاليها فهم على قسمين : الأول : أهالي مصر وهم نحو ستة ملايين ، بعضهم من ذرية القبط أبناء المصريين القدماء ، وبعضهم أبناء العرب الفاتحين ، واختلط نسل من أسلم من القدماء بالثاني وصاروا جميعا مصريين ، وتكاثر عددهم في هذا القرن أعني حيث كانوا في أول دولة محمد علي باشا لا يبلغون الأربعة ملايين ، ولما امتدّ فيهم التهذيب والتحفظ على الصحة بتحسين الهواء والعلاج عافاهم اللّه من مصيبة الوباء والجدري اللذين كانا دائمين فيهم ، فبلغ عددهم الآن إلى ما ذكرنا . والقسم الثاني منهم : هم السودان وهم أيضا على قسمين الأول : أهالي النوبة وكانت قاعدتهم سنار وهم من الزنج وذرية الكوش من العرب ، ثم تسلطت عليهم قبيلة الفنج ودخلت في الإسلام وبقيت هي الحاكمة إلى أن افتتحها محمد علي سنة 1236 ه وثاني أقسامها : هو قسم دارفور وعدد سكانه خمسة ملايين ، وهم من نوع سوداني يسمى فورو وسميت البلاد بهم وديانتهم الإسلام ، ومعهم نوع يسمى المسبعات ، ولكثرة اختلاط الجميع بالعرب ودخول قبائل منهم فيهم حتى كانت عائلة الملك عربية صار الجميع يتكلمون بالعربية ، وتلخص مما مر أن الأهالي على العموم أكثرهم عرب واللغة الغالبة والرسمية عربية ، وتوجد لغات أخرى سودانية وعدد الجميع بالمضافات ستة عشر مليونا والديانة الغالبة هي الإسلام ، وتوجد النصرانية على مذاهب شتى ومنها المختلطة بشيء من شعار اليهود وشيء من شعار الوثنيين ، كما يوجد كل من ذينك الديانتين وأما صفتهم على العموم : فأهالي المدن الكبيرة يكثر فيهم النبهاء والعارفون بالمصالح العامة المشتركة ، والباقي على الإطلاق هم على السذاجة والجهل بالمنافع الخاصة فضلا عن المشتركة ، واللون الغالب أسمر أو أسود وأهل السودان والعرب من أصل المصريين شجعان ، وأما فلاحو مصر فلما طال عليهم الاستيلاء الإستبدادي ضعفت فيهم الشجاعة بالمرة وكادوا أن يفقدوا الغيرة كما حكاه المقريزي « 1 » . الفصل الرابع : في إجمال تاريخ مصر وملحقاتها مطلب في تاريخها القديم اعلم أن مصر أشهر بقاع العالم بمعرفة أصول تاريخها القديم لكنه في الواقع غير

--> ( 1 ) هو أحمد بن علي بن عبد القادر ، أبو العباس الحسيني العبيدي ، تقي الدين المقريزي ( 766 - 845 ه ) مؤرخ الديار المصرية . أصله من بعلبك . ولد ونشأ ومات في القاهرة . الأعلام 1 / 177 البدر الطالع 1 / 79 معجم المطبوعات ( 1778 ) وآداب اللغة 3 / 175 .